المحقق النراقي

377

مستند الشيعة

ولفحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر ، فإن المريض أعذر منه . وللاجماع المنقول . ويضعف الأول : بمنع كونه واجبا أولا ، ومنع تأثير النية في الابتداء ثانيا ، فإنه أمر مخالف للأصل ، لا يتعدى منه إلى غير موضع الثبوت . والثاني : بمنع الأولوية بل المساواة ، لعدم معلومية العلة ، وعدم تأثير أعذرية المريض في هذه الجهة ، مع أنه يمكن للمسافر العلم في بدو اليوم بالدخول في البلد قبل الزوال وعدمه ، فتتأتى منه النية ابتداء الصوم ، بخلاف المريض ، فإنه لا يعلم غالبا . والثالث : بعدم الحجية ، فلو ثبت الاجماع في المسألة ، وإلا كما هو الظاهر - حيث إن ابني زهرة وحمزة أطلقا القول باستحباب إمساك المريض بقية اليوم إذا برئ ، من غير تفصيل بين قبل الزوال وبعده ( 1 ) - فالحكم بالوجوب مشكل ، وأمر الاحتياط واضح . وإن صح بعد الزوال فالمشهور استحباب الامساك لو لم يتناول شيئا ( 2 ) . وعن المفيد : الوجوب وإن وجب القضاء أيضا ( 3 ) ، لأنه وقت يجب فيه الامساك . وفيه : منع وجوبه على المريض إلى هذا الزمان ، وإنما هو مع وجوب الصوم .

--> ( 1 ) ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 573 ، ابن حمزة في الوسيلة : 147 . ( 2 ) انظر الحدائق 13 : 172 . ( 3 ) المقنعة : 354 .